ابن الجوزي
17
صفة الصفوة
باب ذكر فضل الأولياء والصالحين الأولياء والصالحون هم المقصود من الكون ، وهم الذين علموا فعملوا بحقيقة العلم . عن أبي هريرة « 1 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى قال » : * من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي [ بشيء أحب إلي ] « 2 » مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . [ وإن ] « 3 » سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته * . رواه البخاري « 4 » . وعن أنس بن مالك « 5 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل ، عن ربه عزّ وجل قال : * من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ، ما ترددت في قبض نفس مؤمن أكره مساءته ولا بد له منه ، وأن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفّه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتنفل حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، دعاني فأجبته ، وسألني فأعطيته ، ونصح لي فنصحت له . وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ، وإن بسطت حاله أفسده ذلك
--> ( 1 ) هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، كان كثير العبادة والذكر وحسن الخلق ، ولي أمرة المدينة وكان حافظ الصحابة وأكثرهم رواية . توفي سنة خمس وخمسين للهجرة ( انظر شذرات الذهب ص 63 ج 1 ) . ( 2 ) وردت في الأصل « بأفضل من أداء » . ( 3 ) وردت بالأصل « ولئن » . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق باب التواضع ص 190 ج 7 وضبط النص على رواية البخاري . ( 5 ) هو أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري البخاري خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توفي سنة ثلاث وتسعين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 100 ج 1 )